أبي الفدا
210
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
هرماس وهو الأسد فلأنّه من الهرس ، وأمّا زرقم ونحوه ستهم فلأنه بمعنى الأزرق والأسته ، فقد دلّ على زيادة الميم حشوا في ذلك كلّه ، الاشتقاق ، لسقوط الميم فيما ذكر من دلاص وقارص ، والهرس والأزرق والأسته « 1 » ، والميم من زيادات الأسماء ، ولا حظّ للفعل فيها ، ولذلك قضي بأصالة ميم معدّ ، لكونها أصلا في تمعددوا ، وأما قولهم : تمسكن وتمدرع وتمندل فشاذ « 2 » . ذكر زيادة النون « 3 » ولها في ذلك موضعان : أحدهما : موضع تكثر زيادتها فيه فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بزيادتها فيه إلّا أن يقوم دليل على أصالتها ، وثانيهما : موضع يقلّ زيادتها فيه ، فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بأصالتها إلّا أن يقوم دليل على زيادتها . أمّا الموضع الذي تكثر زيادتها فيه فله عدّة صور : منها : أن تقع النون أخيرا بعد ألف زائدة قبلها ثلاث أحرف أصول « 4 » فإذا وقعت كذلك فاحكم بزيادتها إلّا أن يقوم دليل على أصالتها كما سيأتي ، فإذا وقعت النون على هذه الصفة فالأصل أن تلحق الصفات مما مؤنثه فعلى نحو : سكران لأنّ الصفات بالزيادة أولى ، لشبهها بالأفعال ، وأمّا الأعلام من نحو : مروان وقحطان وعثمان ، فمحمولة على الصفات في ذلك ، وأمّا نحو : عنان وسنان ، فنونهما أصل لعدم تقدّم ثلاثة أصول على الألف « 5 » وأمّا دهقان « 6 » وشيطان ، فإنه وإن كان قبل الألف ثلاثة أصول ولكنّ النون فيهما أصل لقيام الدليل على أصالتها ، لأنّ دهقان من تدهقن ، وشيطان من تشيطن ، وكذلك حسّان وحمار قبّان « 7 » وفينان وهو الرجل
--> ( 1 ) الإيضاح ، 2 / 383 والممتع ، 1 / 242 . ( 2 ) الشافية ، 524 ، وفي الممتع ، 1 / 251 والأحسن تسكّن وتدرّع ، وفي شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 202 هو من قبيل الغلط على توهم الميم أصلا . ( 3 ) المفصل ، 358 - 359 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 236 . ( 5 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 227 وشرح الأشموني ، 4 / 265 . ( 6 ) الدهقان : بالكسر والضم ، القوي على التصرف مع حدة ، القاموس ، دهق . ( 7 ) دويبة ، اللسان ، قبن .